علي أكبر السيفي المازندراني

46

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

تُجري الأمور على إرادتك وتُجير ولا يُجار عليك يا قدير ، وأنت رؤوف رحيم خبير ، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ؛ إنّك أنت علّام الغيوب » ( 1 ) . وقوله عليه السلام : « يا ذا المن لا منّ عليك ، يا ذا الطول لا اله إلّاأنت ، يا أمان الخائفين وظهر اللاجين وجار المستجيرين ، إن كان في امّ الكتاب عندك أنّي شقي أو محروم أو مقترٌ عليّ رزقي ، فامحُ من امّ الكتاب شقائي وحِرماني واقتار رزقي واكتُبني عندك سعيداً موفّقاً للخير ، موسّعاً عليّ في رزقي ؛ فانّك قلتَ في كتابك المنزل على نبيّك المرسل صلى اللَّه عليه وآله : يمحو اللَّه ما يشاء ويُثبت وعنده امّ الكتاب ، وقلت : ورحمتي وَسِعت كلَّ شي ، وأنا شيءٌ ، فلتَسَعني رَحمتُك ، يا أرحم الراحمين » ( 2 ) . وقد رواه الشيخ بسنده عن الصادق عليه السلام في التهذيب ( 3 ) . وجاءَ في تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، في تفسير قوله تعالى : ختم اللَّه على قلوبهم وعلى سمعهم : « ختماً يكون علامة لملائكته المقرّبين القرّاءِ لما في اللوح المحفوظ من أخبار هؤلاء » ( 4 ) ، وقد أثبتنا في كتابنا « مقياس الرواة » اعتبار هذا التفسير بوجوهٍ عديدة ، فراجع . ومن هذه النصوص ما دلّ على أنّ امّ الكتاب ما كُتب فيه علم اللَّه المكنون المكتوم عن جميع خلقه . مثل ما رواه محمد بن الحسن الصفار ، قال حدّثنا أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن الربيع الكاتب ، عن جعفر بن بشير ، قال : « سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنّ للَّه‌علمين ، علم مبذول وعلم مكنون . فأما المبذول ، فانّه ليس من شيءٍ تعلمه الملائكة

--> ( 1 ) - / الصحيفة السجادية الجامعة : ص 552 - 553 . ( 2 ) - / المصدر : ص 580 . ( 3 ) - / تهذيب الأحكام : ج 3 ، ص 72 ، ح 4 . ورجال سنده كلّهم من الثقات ؛ إلّاأنّ طريقة إلى علي بن حاتم ضعيف ؛ حيث وقع فيه أبوعبداللَّه الحسين بن علي بن شيبان القزويني ؛ حيث لم يوثّقه أحدٌ ، إلّاأنّه من مشايخ المفيد وأحمد بن عبدون ، ولم يعرف بقدح . ( 4 ) - / تفسير الامام العسكري عليه السلام : ص 99 .